الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
منذ قديم الزمان . وقد نستعمل هذا المثل أيضا ، في محاوراتنا اليومية الآن ، فيقال عن الأشخاص المتشددين جدا أحيانا ، والمتساهلين جدا أحيانا أخرى : ( إن فلانا تارة لا يدخل من باب المدينة ، وتارة يدخل من ثقب إبرة ) . ثالثا : بالنظر إلى أن استعمال لفظة الجمل في المعنى الأول ( أي البعير ) أكثر ، بينما استعمالها في الحبل الغليظ قليل جدا ، لهذا يبدو أن التفسير الأول أنسب . وفي خاتمة الآية يضيف تعالى للمزيد من التأكيد والتوضيح قائلا : وكذلك نجزي المجرمين . وفي الآية اللاحقة يشير إلى قسم آخر من عقوبتهم المؤلفة إذ يقول : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ( 1 ) . ثم يضيف للتأكيد وكذلك نجزي الظالمين . والملفت للنظر والطريف : أنه يعبر عنهم مرة ب " المجرم " ومرة ب " الظالم " وثالثة ب " المكذبين " لآيات الله ، ورابعة ب " المستكبرين " ، وترجع جميعها إلى حقيقة واحدة في الواقع . * * *
--> 1 - المهاد جمع مهد وزان عهد أي الفرش ، والغواش في الأصل غواشي جمع غاشية بمعنى كل نوع من أنواع الغطاء ، كما أنه يطلق على الخيمة أيضا ، وفي الآية الحاضرة يمكن أن يكون بمعنى الخيمة أو بمعنى الغطاء .